حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

453

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

اليوم بلغ مبلغا لا يفرغ الوحوش للنفار عن الإنسان ولا بعضها للاحتراز عن بعض مع العداوة الطبيعية بين بعض الأصناف حتى صار بعضها غذاء بعض . قلت : هذا الاستدلال ضعيف فإن الوحوش في الدنيا أيضا مجتمعة مع الناس ومع أضدادها لكن في أمكنة مختلفة ، فلم لا يجوز أن تكون في القيامة أيضا كذلك . وعن ابن عباس في رواية إن حشر الوحوش عبارة عن موتها وذلك إذا قضى بينها فردّت ترابا فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبني آدم وإعجاب بصورته كالطاوس ونحوه . يقال : إذا اجتاحت السنة الناس وأموالهم حشرتهم السنة أي أماتتهم . السادس تسجير البحار أي تنشيف ما فيها من الرطوبة حتى لا يبقى فيها شيء من المياه وقد سبق في « الطور » . السابع تزويج النفوس وهو اقتران الأرواح بالأجساد . وقال الحسن : هو كقوله وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً [ الواقعة : 7 ] أي صنفتم أصنافا ثلاثة وقريب منه قول من قال : هو أن يضم كل واحد إلى من يجانسه ويكون في طبقته من خير أو شر . وقول من قال : هو أن يقرن بين الرجل وبين من كان يلازمه في الدنيا من ملك أو سلطان . وقال ابن عباس : زوّجت نفوس المؤمنين بالحور العين ، ونفوس الكافرين بالشياطين ، ويقرب منه قول الزجاج هو أن تقرن النفوس بأعمالها . الثامن سؤال الموؤودة . قال جار اللّه : وأد يئد مقلوب آد يئود إذا أثقل لأنه إثقال بالتراب ، وكانوا يدفنون بناتهم في الأرض أحياء خوفا من الفقر ولخوف العار كما مر في « النحل » وغيره . ومعنى هذا السؤال تبكيت قاتلها كما يخاطب عيسى بقوله أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ [ المائدة : 116 ] والغرض تبكيت النصارى . وقيل : الموؤودة هي التي تسأل نفسها فهي السائلة والمسؤول عنها . وإنما قيل قُتِلَتْ ماضيا مجهولا غائبا بناء على أن الكلام إخبار عنها ، ولو حكى ما خوطبت به حين سئلت لقيل قتلت مجهولا مخاطبا ، ولو حكى كلامها حين سألت لقيل قتلت متكلما مجهولا وبه قرأ ابن عباس . قالت المعتزلة وبه يحتج صاحب الكشاف : إن في الآية دلالة على أن أطفال المشركين لا يعذبون لأنه تعالى إذا بكت الكافر بسببها فلأن لا يعذبها أولى . ويمكن أن يجاب بأن تعذيب الوائد للوأد من جهة أنه تصرف في ملك اللّه تعالى بغير حق لا ينافي تعذيب الموؤودة من جهة أخرى وهي أن حكمها في الإسلام والكفر حكم أبيها . التاسع نشر صحف الأعمال . عن قتادة : هي صحيفتك يا ابن آدم تطوى على عملك حين موتك ثم تنشر يوم القيامة فلينظر رجل يملى في صحيفته . ويجوز أن يراد نشرت بين أصحابها أي فرقت بينهم . وعن مرثد بن وداعة : إذا كان يوم القيامة تطايرت الصحف من تحت العرش فتقع صحيفة المؤمن في يده في جنة عالية وتقع صحيفة الكافر في يده في سموم وحميم أي مكتوب فيها ذلك وهي صحف غير صحف الأعمال قاله في الكشاف . العاشر كشط السماء كما يكشط